العطاوية على موعد مع الذهب الأخضر: المعرض الوطني للزيتون يعود بعد ست سنوات من الغياب

العطاوية على موعد مع الذهب الأخضر: المعرض الوطني للزيتون يعود بعد ست سنوات من الغياب

العطاوية على موعد مع الذهب الأخضر: المعرض الوطني للزيتون يعود بعد ست سنوات من الغياب
- Advertisement -

تستعد مدينة العطاوية، التابعة لـإقليم قلعة السراغنة، لاحتضان حدث فلاحي وطني بارز، يتمثل في الدورة السابعة من المعرض الوطني للزيتون، وذلك خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 يناير الجاري، في موعد يعيد للواجهة واحدة من أهم السلاسل الفلاحية الاستراتيجية بالمغرب.

ويأتي تنظيم هذه الدورة تحت شعار: «الزيتون: تراث وطني، رمز للصمود الفلاحي ورافعة للتنمية»، وهو شعار يعكس بوضوح الرهانات المتعددة المرتبطة بسلسلة الزيتون، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو البيئي.

عودة منتظرة بعد توقف دام ست سنوات

يشكل المعرض الوطني للزيتون في دورته السابعة عودة قوية بعد توقف دام ست سنوات، ما يمنحه بعدًا خاصًا لدى المهنيين والفاعلين في القطاع. فهذه العودة لا تقتصر على استئناف تقليد مهني راسخ، بل تحمل في طياتها رسالة واضحة مفادها أن قطاع الزيتون يظل في صلب الأولويات الفلاحية الوطنية.

ويسعى المنظمون من خلال هذه الدورة إلى إعادة الزخم لسلسلة الزيتون، وتعزيز مكانة المعرض كموعد وطني جامع، يلتقي فيه الفلاحون، المستثمرون، الباحثون، والمؤسسات العمومية، لتبادل التجارب واستشراف آفاق التطوير.

تنظيم مؤسساتي يعكس أهمية الحدث

ينظم المعرض الوطني للزيتون من طرف جمعية المعرض الوطني للزيتون والهيئة البيمهنية المغربية للزيتون، تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ما يعكس الطابع الرسمي والمؤسساتي لهذا الحدث.

كما يقام المعرض بشراكة مع مجلس جهة مراكش–آسفي، وعمالة إقليم قلعة السراغنة، والغرفة الفلاحية لجهة مراكش–آسفي، والمجلس الإقليمي لقلعة السراغنة، والمجلس الجماعي للعطاوية، في نموذج للتكامل بين مختلف المتدخلين الترابيين والمؤسساتيين.

مشاركة واسعة تمثل مختلف حلقات سلسلة الزيتون

من المرتقب أن تعرف الدورة السابعة من المعرض الوطني للزيتون مشاركة أزيد من 100 عارض، يمثلون مختلف حلقات سلسلة الزيتون، من الإنتاج إلى التحويل، مرورًا بالتسويق، المعدات الفلاحية، والخدمات المواكبة.

ويُنتظر أن يتيح هذا التنوع في المشاركين فرصة ثمينة لتبادل الخبرات، والاطلاع على أحدث التقنيات المعتمدة في زراعة الزيتون، عصر الزيت، وتحسين الجودة، بما يساهم في الرفع من تنافسية السلسلة على الصعيدين الوطني والدولي.

فضاء يمتد على 20 ألف متر مربع

يقام المعرض على مساحة تناهز 20 ألف متر مربع، ما يسمح بتوفير فضاءات متعددة تستجيب لمختلف مكونات البرنامج. ويهدف هذا الامتداد إلى خلق بيئة ملائمة تجمع بين العرض، التكوين، النقاش العلمي، والتواصل المهني.

ويسلط هذا الفضاء الضوء على الزيتون باعتباره تراثا وطنيا ذا بعد استراتيجي، وقطاعا يتمتع بأهمية سوسيو-اقتصادية كبرى، بالنظر إلى القيمة المضافة التي يحققها، وعدد مناصب الشغل التي يوفرها، خاصة في العالم القروي.

الزيتون… ركيزة اقتصادية واجتماعية

لا تقتصر أهمية الزيتون على كونه منتجًا فلاحيًا، بل يشكل ركيزة أساسية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي لعدد من الجهات المغربية. ويبرز ذلك بوضوح في جهة مراكش–آسفي، التي تحتل مكانة استراتيجية ضمن الخريطة الوطنية لسلسلة الزيتون.

إذ تمتد زراعة الزيتون بهذه الجهة على مساحة تناهز 255 ألف هكتار، أي ما يعادل حوالي 21 في المائة من المساحة الوطنية، وتساهم بما يقارب 25 في المائة من الإنتاج الوطني، ما يجعلها من أبرز الأقطاب المنتجة على الصعيد الوطني.

برنامج غني يجمع بين العلم والممارسة

يتضمن برنامج المعرض الوطني للزيتون مجموعة من الندوات العلمية المتخصصة، التي تناقش قضايا محورية تهم تطوير السلسلة، من بينها تحسين المردودية، مواجهة التغيرات المناخية، تثمين المنتوج، والجودة والسلامة الصحية.

كما يشمل البرنامج ورشات تقنية موجهة للفلاحين، تهدف إلى تعزيز قدراتهم، ونقل المعارف الحديثة، إضافة إلى فضاء للاستشارة الفلاحية، يتيح للفلاحين التفاعل المباشر مع الخبراء والمهندسين.

التذوق والتتويج… تحفيز على الجودة

ويولي المعرض أهمية خاصة لجانب التذوق، من خلال تنظيم حصص مخصصة لتذوق زيت الزيتون وزيتون المائدة، ما يساهم في ترسيخ ثقافة الجودة، وتحسيس المنتجين والمستهلكين بأهمية الخصائص الحسية للمنتج.

كما يشكل المعرض الوطني للزيتون مناسبة لتتويج أجود زيوت الزيتون، وأفضل ضيعات إنتاج الزيتون على مستوى الجهة، في خطوة ترمي إلى تشجيع التميز، وتحفيز المنتجين على اعتماد أفضل الممارسات.

دعم الشباب والمقاولة الفلاحية

في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تشجيع الشباب، يعرف المعرض تكريم عدد من الشباب المقاولين حاملي المشاريع الفلاحية المتميزة، ما يعكس الرهان على الجيل الجديد كفاعل أساسي في تجديد وتطوير القطاع.

ويُعد هذا التوجه جزءًا من رؤية أوسع تسعى إلى جعل الفلاحة مجالا جاذبا للاستثمار والابتكار، وليس مجرد نشاط تقليدي محدود الآفاق.

لقاءات مهنية وانفتاح على الأسواق الدولية

على هامش فعاليات المعرض الوطني للزيتون، سيتم تنظيم لقاءات مهنية تجمع بين مشترين دوليين لزيت الزيتون وزيتون المائدة، وفاعلين وطنيين في القطاع، بهدف تعزيز الشراكات، وتطوير فرص التعاون التجاري.

وتكتسي هذه اللقاءات أهمية خاصة، لكونها تفتح أمام المنتجين المغاربة آفاق الولوج إلى أسواق جديدة، وتساعدهم على فهم متطلبات التصدير والمعايير الدولية.

المعرض في سياق الاستراتيجيات الوطنية

يأتي تنظيم هذه الدورة في إطار تعزيز مكتسبات مخطط المغرب الأخضر، ومواكبة الدينامية الجديدة التي تكرسها استراتيجية الجيل الأخضر، والتي تولي اهتمامًا خاصًا بسلاسل الإنتاج ذات القيمة المضافة العالية، وعلى رأسها سلسلة الزيتون.

ويُنتظر أن يساهم المعرض الوطني للزيتون في دعم هذه الاستراتيجية، من خلال تعزيز الابتكار، تشجيع الاستثمار، وتقوية الروابط بين البحث العلمي والممارسة الميدانية.

موعد وطني يتجاوز العرض إلى بناء المستقبل

في المحصلة، لا يمثل المعرض الوطني للزيتون مجرد تظاهرة فلاحية عابرة، بل يشكل محطة استراتيجية لإعادة التفكير في مستقبل سلسلة الزيتون بالمغرب، وتعزيز دورها كرافعة للتنمية القروية، وكمصدر للثروة وفرص الشغل.

ومن خلال هذه الدورة السابعة بالعطاوية، يؤكد المعرض مكانته كفضاء وطني جامع، يربط بين التراث والابتكار، وبين المحلي والعالمي، ويمنح للزيتون المغربي المكانة التي يستحقها في مسار التنمية المستدامة.

- Advertisement -
شارك هذا المقال
صحفي مهني ومبتكر برامج، يتمتع بخبرة واسعة في مجال الإعلام والتسويق. حائز على شهادات جوجل ويوتيوب، مما يضيف بعدا رقميا متقدما لمهاراته في إعداد المحتوى وإدارة الحملات الترويجية. يتميز بقدرات عالية في التخطيط الاستراتيجي للاتصال وتقديم تجارب إعلامية مميزة، مع شغف دائم بتطوير البرامج الإعلامية وتقديم محتوى يلبي احتياجات الجمهور ويترك أثرا إيجابيا مستداما.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *