في قلب التحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي بالمغرب، برزت المدارس الحقلية لتربية الأبقار كأحد أكثر النماذج التكوينية نجاعة في ربط المعرفة النظرية بالممارسة الميدانية. ومن هذا المنطلق، شهدت جماعة والماس، يوم 19 يناير 2026، الإطلاق الرسمي لبرنامج جهوي جديد يضع هذه المدارس في صلب الجهود الرامية إلى تأهيل مربي الأبقار وتحسين مردودية الإنتاج الحيواني.
- لماذا تعد المدارس الحقلية خيارا استراتيجيا؟
- والماس… أرض ملائمة لتجربة المدارس الحقلية
- برنامج تكويني ميداني متعدد المراحل
- المدارس الحقلية لتربية الأبقار في سياق استراتيجية الجيل الأخضر
- مواجهة التحديات المناخية عبر المدارس الحقلية لتربية الأبقار
- الفلاح شريك لا متلق: جوهر المدارس الحقلية لتربية الأبقار
- نحو تعميم تجربة المدارس الحقلية لتربية الأبقار
- المدارس الحقلية لتربية الأبقار كرافعة للتنمية القروية
هذا البرنامج، الذي تشرف عليه المديرية الجهوية للاستشارة الفلاحية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، لا يكتفي بتقديم دروس تقنية، بل يسعى إلى إحداث تحول حقيقي في طريقة تفكير الفلاح، عبر جعله فاعلًا أساسيًا في تشخيص الإشكالات وبناء الحلول داخل الحقل نفسه.
لماذا تعد المدارس الحقلية خيارا استراتيجيا؟
تكتسي المدارس الحقلية لتربية الأبقار أهمية خاصة لكونها تعتمد على التعلم بالتجربة، حيث يجتمع الفلاحون بشكل منتظم داخل الضيعات، تحت إشراف مستشارين فلاحيين، لمتابعة دورة تربية الأبقار من بدايتها إلى نهايتها.
وينظر إلى هذه المدارس باعتبارها:
- أداة فعالة لنقل المعرفة التطبيقية
- فضاءً لتبادل الخبرات بين المربين
- آلية لتعزيز الاستقلالية التقنية للفلاح
- وسيلة للرفع من جودة الإنتاج الحيواني
وبخلاف التكوين الكلاسيكي، تنطلق المدارس الحقلية من الواقع اليومي للمربين، وتُعالج مشاكل حقيقية تتعلق بالتغذية، والصحة، والتكاثر، والتدبير الاقتصادي للقطيع.
والماس… أرض ملائمة لتجربة المدارس الحقلية
اختيار منطقة ولماس لاحتضان هذا البرنامج لم يكن اعتباطيا، إذ تعرف المنطقة بتوفرها على سلالة محلية مميزة من الأبقار تسمى “والماس–زعير”، والتي تعد من أكثر السلالات قدرة على التكيف مع الظروف المناخية الصعبة ونقص الموارد العلفية.
ومن خلال المدارس الحقلية لتربية الأبقار، يتم العمل على:
- تثمين هذه السلالة المحلية
- تحسين تقنيات تربيتها دون المساس بخصوصيتها الجينية
- رفع مردوديتها الاقتصادية بشكل تدريجي ومستدام
وهو ما يجعل التجربة تجمع بين الحفاظ على الموروث الفلاحي والاستجابة لمتطلبات السوق.
برنامج تكويني ميداني متعدد المراحل
يتضمن برنامج المدارس الحقلية لتربية الأبقار خمس دورات تكوينية موزعة على مراحل السنة، تغطي الجوانب الأساسية لتربية القطيع، من بينها:
- التغذية العقلانية للأبقار حسب الفصول والموارد المتاحة
- الصحة الحيوانية والوقاية من الأمراض الشائعة
- تتبع الأبقار المرضعة قبل وبعد الولادة
- تحسين معدل بقاء العجول وجودة النمو
- التدبير التقني والاقتصادي للاستغلاليات
ويشرف على هذه الدورات مستشارون تابعون لـ المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، الذين يرافقون الفلاحين ميدانيا، ويعملون على تبسيط المعطيات التقنية وربطها بالواقع المحلي.
المدارس الحقلية لتربية الأبقار في سياق استراتيجية الجيل الأخضر
تندرج هذه المبادرة في إطار تنزيل استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، التي تراهن على تطوير الرأسمال البشري، وجعل الفلاح محورًا أساسيًا في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية القروية.
وفي هذا السياق، تشكل المدارس الحقلية لتربية الأبقار أداة عملية لترجمة أهداف الاستراتيجية على أرض الواقع، عبر:
- تعزيز التكوين المستمر للفلاحين
- تحسين دخل المربين
- تشجيع الشباب القروي على الاستقرار والانخراط في النشاط الفلاحي
مواجهة التحديات المناخية عبر المدارس الحقلية لتربية الأبقار
في ظل التقلبات المناخية وارتفاع كلفة الأعلاف، تبرز المدارس الحقلية لتربية الأبقار كحل عملي لمساعدة المربين على التكيف مع الأوضاع المتغيرة. فالتكوين الميداني يمكن الفلاح من:
- ترشيد استعمال الموارد
- تحسين استغلال المراعي الطبيعية
- تقليص الخسائر المرتبطة بالأمراض وسوء التدبير
كما تتيح هذه المدارس للفلاحين فهم العلاقة بين المناخ والإنتاج الحيواني، واتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة بدل الاعتماد على الاجتهاد الفردي فقط.
الفلاح شريك لا متلق: جوهر المدارس الحقلية لتربية الأبقار
أحد أهم مكاسب المدارس الحقلية لتربية الأبقار هو تغيير موقع الفلاح داخل منظومة التكوين. فهو لم يعد متلقيا سلبيا، بل أصبح:
- مشاركا في تحليل المشاكل
- مساهمًا في اقتراح الحلول
- ناقلا للخبرة داخل محيطه المحلي
هذا البعد التشاركي يخلق دينامية جماعية، ويسهم في نشر الممارسات الجيدة داخل المنطقة، ما يضاعف أثر التكوين خارج نطاق المدرسة الحقلية نفسها.
نحو تعميم تجربة المدارس الحقلية لتربية الأبقار
يراهن القائمون على هذا البرنامج على تحويل تجربة ولماس إلى نموذج قابل للتعميم في مناطق أخرى، خصوصا تلك التي تتوفر على سلالات محلية تحتاج إلى تثمين وحماية.
وينتظر أن تساهم المدارس الحقلية لتربية الأبقار في:
- إعادة هيكلة سلاسل الإنتاج الحيواني
- دعم الفلاحة الأسرية
- تعزيز الاستدامة الاقتصادية والبيئية
المدارس الحقلية لتربية الأبقار كرافعة للتنمية القروية
تؤكد تجربة ولماس أن المدارس الحقلية لتربية الأبقار ليست مجرد برنامج تكويني، بل رؤية متكاملة للتنمية الفلاحية، تنطلق من الحقل، وتعتمد على الفلاح، وتهدف إلى بناء قطاع حيواني أكثر صمودًا واستدامة.
ومع تزايد التحديات المناخية والاقتصادية، يظل الاستثمار في المعرفة الميدانية، كما تجسده المدارس الحقلية، أحد أنجع السبل لضمان مستقبل أفضل للفلاح المغربي، وللاقتصاد القروي ككل.
