الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية

كيف حطمت الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية أرقامها القياسية في 2025؟

الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية
- Advertisement -

المؤسسة السيادية في مواجهة تحديات التنمية

لا يمكن قراءة مسار التحول الاقتصادي الذي يعيشه المغرب اليوم دون التوقف عند الدور المحوري الذي تلعبه الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية (ANCFCC). ففي الوقت الذي يسعى فيه المغرب لتعزيز جاذبيته الاستثمارية وتوطين المشاريع الكبرى، تبرز هذه الوكالة كحارس أمين للملكية العقارية وقاطرة لضخ السيولة في المالية العامة.

وفي اجتماع تاريخي للمجلس الإداري للوكالة، انعقد في الثامن عشر من ديسمبر 2025، تم الكشف عن أرقام لا يمكن وصفها إلا بالاستثنائية. ترأس هذا الاجتماع أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وبحضور وازن لكل من رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، و عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، ليعلن الجميع عن ميلاد مرحلة جديدة من الأداء المهني الذي يضع الوكالة في صدارة المؤسسات العمومية الأكثر نجاعة.

الأداء المالي: 10.9 مليار درهم تعكس الثقة في السوق العقاري

تعتبر المؤشرات المالية المرآة التي تعكس حيوية أي قطاع، وما حققته الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية خلال سنة 2025 يمثل قفزة نوعية في تاريخ التدبير المالي العمومي. فقد سجلت الوكالة رقم معاملات قياسي ناهز 10.9 مليار درهم، مسجلة بذلك نمواً لافتاً بنسبة 17% مقارنة بالعام السابق.

هذا الارتفاع الملحوظ في المداخيل ليس مجرد رقم حسابي، بل هو مؤشر على نجاح استراتيجية “القرب والرقمنة” التي اعتمدتها الوكالة. فكل درهم يتم تحصيله يمثل معاملة عقارية تمت حمايتها قانونياً وتقنياً. والأهم من ذلك، هو الدور “التضامني” للمؤسسة مع ميزانية الدولة، حيث ضخت الوكالة مبللاً إجمالياً قدره 7.5 مليار درهم في خزينة المملكة، منها 6.5 مليار درهم كمساهمة مباشرة في الميزانية العامة، مما يعزز قدرة الحكومة على تمويل الأوراش الاجتماعية الكبرى والبرامج التنموية الطموحة.

الأمن العقاري: تحصين مليون هكتار من الأراضي الوطنية

إن المهمة الأسمى لـ الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية تكمن في الحفاظ على السلم الاجتماعي من خلال حماية الحقوق وتثبيت الملكيات. وفي هذا الصدد، كشفت حصيلة 2025 عن إنجاز تقني غير مسبوق؛ حيث تمكنت الوكالة من تحفيظ 1,100,000 هكتار من الأراضي عبر مختلف ربوع المملكة.

إن إدخال هذه المساحات الشاسعة في دائرة التحفيظ العقاري يعني تحويلها من “أصول جامدة” إلى “أصول منتجة” قابلة للتداول والاستثمار. وبالموازاة مع ذلك، ارتفع إنتاج الرسوم العقارية بنسبة 15% ليصل إلى 430,000 رسم عقاري جديد، مما يعكس السرعة والفعالية في معالجة الملفات التقنية والقانونية التي يشرف عليها مهندسو ومحافظو الوكالة.

دينامية العقود: 1.2 مليون معاملة توثق نبض الاقتصاد

سوق العقار في المغرب ليس مجرد بيع وشراء، بل هو منظومة معقدة من الرهون، القسمة، والتقييدات المختلفة. وقد سجلت الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية في هذا الباب مستوى قياسياً من النشاط، حيث تم تقييد 1,200,600 عقد على السجلات العقارية للمملكة، بزيادة قدرها 14% مقارنة بسنة 2024.

هذا التدفق الهائل للمعاملات يؤكد أن المغرب بات يمتلك منظومة عقارية موثوقة تشجع المستثمرين على الانخراط في مشاريع طويلة الأمد. كما يبرز الدور الحيوي الذي يقوم به السيد كريم تجمعتي، المدير العام للوكالة، في تحديث آليات العمل وتسهيل المساطر الإدارية أمام الموثقين والمهندسين والعموم.

الإنصاف المجالي: العالم القروي في صلب الاهتمامات

لطالما كان التحفيظ العقاري في القرى المغربية تحدياً كبيراً نظراً لتعقيدات الإرث وتشتت الملكيات. إلا أن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية وضعت العالم القروي في قلب استراتيجيتها لعام 2025، حيث نجحت في إنشاء 150,000 رسم عقاري في المناطق القروية.

هذا الإنجاز يتقاطع مباشرة مع رؤية وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، برئاسة السيد أحمد البواري، الرامية إلى عصرنة القطاع الفلاحي. فالرسم العقاري هو الوثيقة الوحيدة التي تمنح الفلاح الحق في الحصول على تمويلات بنكية، وتسمح له بالاستثمار في تقنيات الري الحديثة والمشاريع الكبرى، مما يسهم في تثبيت الساكنة القروية وخلق فرص الشغل في الأرياف.

التحول الرقمي: بناء قلعة “الأمن السيبراني” العقاري

لا يمكن لـ الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية أن تستمر في تحقيق هذه الأرقام دون بنية تحتية رقمية صلبة. وخلال عام 2025، واصلت الوكالة تنزيل مخططها المديري لنظم المعلومات مع التركيز على نقطتين جوهريتين:

  1. تعزيز الأمن السيبراني: نظراً لحساسية البيانات العقارية التي تمثل هوية الأرض المغربية، استثمرت الوكالة بشكل مكثف في حماية أنظمتها من التهديدات الرقمية.
  2. الرقمنة الشاملة للمساطر: تقليص التدخل البشري في استخراج الوثائق والشهادات، مما رفع من منسوب النزاهة والسرعة، وجعل من “المحافظة الرقمية” واقعاً ملموساً يوفر الوقت والجهد على المرتفقين.

إجماع حكومي على نجاعة الأداء وروح المسؤولية

خلال أشغال المجلس الإداري، كان الثناء جماعياً على أداء أطر ومستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية. وقد أشاد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، بمساهمة الوكالة في توفير الوعاء العقاري الصناعي الذي يعد ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية.

كما نوه السيد عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، بالدقة العالية في الجانب الخرائطي والمسح العقاري، وهو جانب سيادي بالغ الأهمية. هذا التناغم بين مختلف القطاعات الوزارية والوكالة يعكس روح “الفريق الوطني” الذي يعمل تحت الرؤية الملكية السامية لخدمة مصالح المواطنين وتطوير اقتصاد المملكة.

آفاق 2026: استدامة النمو وتوسيع الطموحات

لم تكن نتائج الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية لعام 2025 نهاية المطاف، بل هي منصة انطلاق نحو أهداف أكثر طموحاً لعام 2026. تهدف الوكالة إلى تعميم التحفيظ الجماعي ليشمل المناطق الأكثر بعداً، وتطوير منصات ذكاء اصطناعي لتحليل البيانات العقارية والخرائطية، بما يخدم صناع القرار في مجالات التعمير والفلاحة والصناعة.

لقد برهنت الوكالة، تحت الإدارة الحالية وبدعم من رئاسة المجلس الإداري، أنها قادرة على الجمع بين “الصرامة القانونية” و”المرونة التدبيرية”، مما جعلها مؤسسة مواطنة بامتياز، تساهم في بناء مغرب الحداثة والرقمنة.

المؤسسة التي تحفظ حقوق الأجيال

في ختام هذا العرض الشامل، يظهر أن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية ليست مجرد إدارة للتوثيق، بل هي عماد للأمن الاقتصادي والاجتماعي. إن الأرقام المسجلة في 2025، من 10.9 مليار درهم كمعاملات إلى 150 ألف رسم عقاري قروي، هي شهادة ميلاد لعهد جديد من التنمية المستدامة القائمة على وضوح الحقوق وتحصين الملكيات.

إن المجهودات التي يبذلها كافة العاملين في الوكالة، من مكاتب المحافظين في الأقاليم البعيدة إلى الإدارة المركزية بالرباط، هي التي تصنع هذا الفرق، وتجعل من العقار المغربي محركاً حقيقياً لمستقبل واعد.

- Advertisement -
شارك هذا المقال
صحفي مهني ومبتكر برامج، يتمتع بخبرة واسعة في مجال الإعلام والتسويق. حائز على شهادات جوجل ويوتيوب، مما يضيف بعدا رقميا متقدما لمهاراته في إعداد المحتوى وإدارة الحملات الترويجية. يتميز بقدرات عالية في التخطيط الاستراتيجي للاتصال وتقديم تجارب إعلامية مميزة، مع شغف دائم بتطوير البرامج الإعلامية وتقديم محتوى يلبي احتياجات الجمهور ويترك أثرا إيجابيا مستداما.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *