مستجدات فلاحية

الاستشارة الفلاحية في خلق التوازن بين ما هو اقتصادي واجتماعي و بيئي

أكد السيد ميلود الاخضر الخبير في مجال التواصل الفلاحي و القروي في ندوة وطنية افتراضية جمعت عددا كبيرا من المستشارين الفلاحيين حول موضوع ” اصلاح منظومة الاستشارة الفلاحية في اطار استراتيجية الجيل الاخضرو كيفية تنزيلها على ارض الواقع في ظل الظروف الوبائية كوفيد 19″، على أن البحث العلمي هو أساس التنمية والتقدم، وأن البحث الزراعي ركيزة أي تطور فلاحي، إلا أن تنزيل هذا البحث وتتبع تطبيقه على أرض الواقع يتطلب عنصرا بشريا يتوفر على مستوى معين من التعليم والتكوين والمعرفة التي تتيحها معاهد التكوين والتعليم والبحث، ما يمكن المستشارين الفلاحيين من تنزيل كل الاستراتيجيات بفعالية إيجابية.

و اضاف الخبير في مجال التواصل الفلاحي و القروي ان اليوم وانطلاقا من التراكمات الإيجابية لمخطط المغرب الأخضر إلى حين إطلاق استراتيجية الجيل الأخضر، أصبح الإنسان في صلب هذه الرؤى من خلال تأهيله ليصبح قادرا على استيعاب وتطبيق ما يقترحه البحث الزراعي وتأهيله حسب متطلبات عصرنا هذا، حتى يتمكن من المساهمة الفعالة في رفع الإنتاجية الفلاحية والتنمية القروية والمحافظة على البيئة وتطوير المجال باستعمال واعي للاستراتيجية  الفلاحية المبنية على نتائج البحث الزراعي.

كما ابرز أن الاستشارة الفلاحية باتت تتطلب اليوم متخصصين في التقنيات والتكنولوجيات الحديثة والمتطورة، لكون نتائج الأعمال التي يشتغلون عليها و النتائجها التي يتوصلون اليها يجب أن تصل إلى الفلاح الذي بدوره  يشرع في تطبيقها على أرض الواقع، وهذا الفلاح في نظري  يجب أن يتوفر بدوره على مستوى تقني وعلمي ومعرفي كاف لاستيعاب هذه  المعلومات.

لهذا فالبحث الزراعي اليوم هو ضرورة ملحة لتحقيق التنمية المرتقبة، إلى جانب الموارد البشرية الفلاحية المؤهلة، فالتكوين والتعليم والبحث الزراعي لفائدة الذين يمارسون النشاط الفلاحي بشكل يومي و مستمرعلى أرض الواقع، هو مهم وضروري بل ومؤكد لضمان نجاح استراتيجية الجيل الأخضر.

من جهة أخرى أكد على وجوب تأطير التعاونيات الفلاحية من طرف المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية ONCA وملاءمتها حسب القانون 112.12 من أجل تعاونية مقاولتية، وأيضا اهمية توجيه الضيعات الفلاحية إلى تغيير منهجية عملها من ضيعات فلاحية إلى مقاولات فلاحية، صغيرة كانت ام متوسطة أم كبيرة، وبالطبع المقاولة الفلاحية لها مواصفات خاصة بها على غرار المقاولات الصناعية، وهذا موضوع آخر وورش آخر ينتقل بنا إلى مقاربة جديدة، ومنهجية متطورة، وعملية تنموية حديثة ومتقدمة.

 فالمستشار الفلاحي يلعب دورا مهما في إيصال نتائج البحث الزراعي للفلاح من أجل استيعابها و حسن تطبيقها، فكما يعلم الجميع أن التربة رأس مال غير متجدد، وحسن توظيف المعلومة الفلاحية من لدن المستشارين الفلاحيين هو السبيل الوحيد لضمان استدامتها، اضافة الى الممارسات الجيدة التي ستحافظ على صحتها الكونية.

وهنا يتحتم علينا إيجاد حلول تقنية زراعية بديلة في ظل التطورات المناخية وشح الأمطار التي عرفها المغرب، كتقنية الزرع المباشر التي حققت نتائج مهمة في ظل هذه الإكراهات بفضل المجهودات المبذولة للتحسيس بأهمية أركان هذه التقنية الزراعية بدأً بالمعهد الوطني للبحث الزراعي و مرورا بالمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية و ختاماً بمجموعة OCP من خلال آلية المثمر.  

الشق الاجتماعي في عملية خلق التوازن

وفي الشق الاجتماعي اعتبر السيد ميلود الاخضر انه وجب تعزيز دور المرأة وإعطائها دينامية أكثرأكثر في البرامج التنموية الى جانب ادراجها في تنمية السلاسل الفلاحية، وبالتالي تحقيق تنمية مستدامة، تأخذ بعين الاعتبار حاجيات جميع فئات العالم القروي كمقاربة ناجعة لتحقيق الأهداف المتوخاة.

ولتحقيق انعكاسات اقتصادية واجتماعية مهمة يجب تشجيع التنظيمات المهنية بصفة عامة و التنظيمات النسوية على وجه الخصوص، وضع برامج تهم الترويج لمنتوجات المرأة القروية والتنظيمات المهنية.و هذا بما لايدع مجالا للشك سيساهم في تحسين ظروف العيش الكريم في العالم القروي وتعزيز التمكين الاقتصادي في الميدان الفلاحي.

و للتأكيد اكثر و بلغة الأرقام على أهمية الدور الذي تقوم به المرأة القروية،، فقد أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن تعداد النساء القرويات بالمغرب سنة 2019 ناهز 5.6 مليون نسمة، أي ما يعادل حوالي نصف الساكنة القروية (2.49 في المائة).

إدماج الشباب في العالم القروي ضمن استراتيجية مقاربة النوع الاجتماعي.

و في هذا الصدد، أكد أن عملية تحقيق التوازن الاجتماعي ومقاربة النوع تستدعي بشكل حتمي انخراط فئة مهمة جدا وهي فئة الشباب، حيث كان من اهداف المناظرة العاشرة للفلاحة التذكير بالحاجة الملحة إلى الاهتمام وإدماج الشباب في التنمية الفلاحية، وإدراك الدور الذي يمكن أن يلعبه الشباب “الجيل الرقمي” من أجل تسريع التنمية الفلاحية وتحسين إنتاجيتها.

 رقمنة المجال الفلاحي المغربي

وذكر الخبير في مجال التواصل الفلاحي و القروي بأن جلالة الملك محمد السادس نصره الله وضع اللبنة الأولى والأساسية لولوج عالم الاقتصاد الرقمي ووضع استراتيجية وطنية لمجتمع المعلومات،، حيث دعى جلالته في نص الخطاب السامي الذي وجهه إلى الأمة بمناسبة عيد العرش بتاريخ 2008  الحكومة إلى اعتماد استراتيجية جديدة في المجال الصناعي والخدماتي وتنمية تكنولوجيات العصر، تقوم على الاستغلال الأمثل  لما تتيحة العولمة من  فرص  تدفق الاستثمار، وتهدف إلى تقوية المقاولة المغربية وتشجيع الاستثمار الصناعي الحامل للقيمة المضافة، وفتح المجال أمام الاقتصاد الوطني، لاقتحام أنشطة صناعية جديدة ذات تقنيات مبتكرة، وأسواق واعدة، لتصدير منتوجاتها وخدماتها.وعزز هذا المحور بقول جلالته “فعزمنا يوازي طموحنا، لإدماج المغرب بمقاولاته وجامعاته، في الاقتصاد العالمي للمعرفة”.

واشار الى انه انطلاقا من الدعوة الملكية وعلى غرار باقي المجالات الاقتصادية،، وضعت وزارة الفلاحة استراتيجية طموحة لرقمنة المجال الفلاحي باعتبار تكنولوجيا المعلومات عاملا أساسيا لتطوير مجتمع المعرفة، ونمو الاقتصاد الوطني، إذ يعد إطلاق  القمر الصناعي “محمد السادس- ب” آلية هامة للدعم في دراسة الثروات الفلاحية

فالصور التي يوفرها القمران الصناعيان “محمد السادس أ و ب” يشكلان أداة هامة للدعم في دراسة الثروات الفلاحية و مواكبة التطور السريع الذي يعرفه القطاع.

وهذا يعزز قدرات المشتشار الفلاحي من خلال توفير المعلومة التي من شأنها ان تساعد على التحكم في التغيرات.و هنا نستحضر منصة ” أرضنا” كشبكة افتراضية للتواصل و الدعم الاستشاري التي تعزز جهود المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية من حيث المساعدة و القرب من المجتمع الفلاحي.و تطبيق “اثمار” لمجموعة ocp عبر الية المثمر الذي شكل طفرة نوعية في مجال تقديم المعلومة الفلاحية و تعميمها على اوسع نطاق ، اضافة الى ان اذاعة مدينة اف ام سارت على هذا الطريق ايضا منذ سنوات من خلال موقع “مع الفلاح تي في”، كنافذة افتراضية متخصصة في نقل المعلومة الفلاحية و كل مستجدات القطاع.    

التحول الرقمي في صلب اهتمامات التظاهرات الوطنية و الدولية ( الملتقى الدولي للفلاحة نموذجا).

و بخصوص التحول الرقمي دائما اضاف انه يجب ان لا ننسى استحضار الجانب الرقمي في اهم التظاهرات الفلاحية الوطنية و الدولية على رأسها الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس الذي كان يحمل هذه الدورة شعار “ الفلاحة المغربية في عصر الابتكار” استجابة للتوجه العالمي المتمثل في رقمنة الاقتصادات، و باعتبارالتحول الرقمي في القطاع الفلاحي أداة لحكامة الاستراتيجيات الفلاحية، من خلال تحسين وتسريع تبادل المعلومات وتطوير آليات الرصد واتخاذ القرار.

انثروبولوجيا الانسان القروي

و خلص الخبير في مجال التواصل الفلاحي و القروي الى انه يجب أن نبدأ من كون الإنسان ابن بيئته، و أن كل واحد ينتمي للتربة التي نشأ فيها و يتغذى منها. لذلك تبدأ حكاية الانسان في ارتباطه بالأرض ونظرته لمختلف مكوناتها: من ماء وتربة وهواء ونار. يبدو أنه لايمكن الحديث عن الوعي  في إطار الترشيد والاستعمال الجيد للموارد الطبيعية، دون العودة إلى فك شفرة رموز هذا الكائن، ولقد عمل علم الانثروبولوجيا على دراسة حياة الإنسان الناتجة عن ثقافته كإنسان له قيم وعادات وتقاليد.. 

 فالشخص من زاوية نظر انتروبولوجية كائن طقوسي مثلما هو كائن رمزي ينبغي تفهمه. أما من الناحية السوسيولوجية فالموروث الثقافي الشعبي ما يحكم ويحرك سلوك المجتمعات خصوصا القروية. وتلعب الأمثال والحكايات الشعبية و الأهازيج دورا أساسيا ، قد تحكي عن الزرع  وموسم الحصاد والماء والأولياء  بأسمائهم وكراماتهم وبركاتهم، وقد نجد الفلاح يردد أغاني الاستمطار  عند شح الحياة كأنها أدعية. 

إنها المجتمعات القروية  خصوصا، انها تنتج متخيلات لتعيش بها وتبني من خلالها رموزها وصورها عن نفسها وعن الأشياء والعالم. 

لذلك للحديث عن الإرشاد الفلاحي لا يمكن التغاضي عن هذه النظرة الانترويولوجية للإنسان، مثلا:  الخبز له دلالات وأن رميه يعني التمرد عن النعم، وقد يشتاقها كجزاء من الله، لذلك الناس تخاف رمي الخبز . هي دلالات ومعاني من الواقع المعيش من خلال العقلية والثقافة الحياتية السائدة. و الأكيد أنه  من الضروري ونحن نتكلم عن الاستشارة الفلاحية أن نتساءل عن ثقافة تعامل الفلاح مع مختلف مكونات الارض من ماء وتربة وهواء نار.. فماهي مختلف التصورات التي يحملها الفلاح لكل مكون طبيعي.، والتي هي مفتاح لكل سلوكياته اليومية؟

1 تعليق

1 تعليق

عبر عن رأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الأكثر مشاهدة

إلى الأعلى