الإستشارة الفلاحية

الاستشارة الفلاحية .. آلية من آليات تكريس سياسة القرب مع الفلاحين وحلقة قوية في سلسلة القيم التعاونية

تشكل الإستشارة الفلاحية التي تعهد إلى المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، الذي أحدث في شهر يناير 2013 لقيادة وتنسيق ومتابعة تنفيذ استراتيجية الاستشارة الفلاحية على الصعيد الوطني، آلية من آليات تكريس سياسة القرب مع الفلاحين وحلقة قوية في سلسلة القيم التعاونية.

وبهدف الدفع بالقطاع الفلاحي عبر السياسة المغربية الفلاحية الجديدة، التي تتمحور حول مخطط “المغرب الأخضر” ، تمت إعادة هيكلة جميع مكونات مجال الاستشارة الفلاحية من أجل تمكينها من تنظيم أفضل لعروضها المقدمة من خلال الاندماج في آليات شاملة لمواكبة كل سلاسل الإنتاج الفلاحي، وإعداد استراتيجية تستند على رؤية جديدة لمنظومة الاستشارة الفلاحية.

وتعمل هذه المنظومة على تشجيع استعمال الأساليب المبتكرة في إشراك العديد من الشركاء المؤسساتيين والمهنيين قصد تطوير وتقديم أفضل الخدمات للمستفيدين من خلال تأهيل بنيات الاستشارة الفلاحية وأساليب وأدوات عملها، وتطويرها من أجل تنويع وتتميم عروضها لفائدة مختلف مهنيي الاستشارة الفلاحية، وإشراك الفلاحين والمنظمات المهنية الفلاحية في إنجاز وتدبير المعلومات الفلاحية ونشرها.

وفي الوقت الذي أضحت فيه الفلاحة متعددة النظم، ونظرا للتغيرات التي يعرفها القطاع الفلاحي في سياق التحولات المرتبطة بالعولمة، جاء المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية كشريك مميز لدى الفلاحين، حيث يعمل على مساعدتهم في تطوير أنشطتهم الفلاحية، واختيار وسائل العمل الجديدة وتحسين جودة ونوعية إنتاجيتهم، وتسهيل ولوج الفلاحين ومهنيي السلاسل الفلاحية والمستثمرين إلى المعلومات التقنية والاقتصادية والخبرات والمعارف الفلاحية.

وعمل المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، بهدف تطوير وتعزيز منظومة الاستشارة الفلاحية وتحقيق أهداف التنمية الفلاحية، على إبرام العديد من اتفاقيات الشراكة مع مختلف الفاعلين الأساسيين لمنظومة الاستشارة، وذلك بهدف تأهيل معرفة المستشارين الفلاحيين والمهنيين، من خلال التكوين وتقوية قدراتهم في مجال السلامة الصحية للمواد النباتية والحيوانية وتشجيع تسويق المنتجات المحلية.

وتأتي هذه الشراكات للتعريف بمختلف الخدمات التي يقدمها المكتب في مجال الاستشارة الفلاحية لمواكبة مختلف البرامج والمشاريع المنبثقة عن مخطط “المغرب الأخضر”، عن طريق مصاحبة وتأطير وتكوين المهنيين في مختلف السلاسل الفلاحية، ومواكبة الفلاحين للاستفادة من التشجيعات والإعانات المالية ونشر الأبحاث التطبيقية وتتبع المشاريع الفلاحية.

ولنهج سياسة القرب من الفلاحين، قام المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية بإعداد مخططات العمل الجهوية للاستشارة الفلاحية بغية إشراك مختلف شركائه إلى جانب المؤسسات الوطنية والجهوية لفهم المشاكل وإمكانيات وحدود التنمية على كل مستويات السلاسل الفلاحية وتحسين التفاعلية عند مستخدمي المكتب المكلفين بالاستشارة مع جميع الشركاء.

وتروم هذه المخططات إنجاز عمليات المواكبة والتأطير لفائدة الفلاحين خلال جميع مراحل الانتاج وفي كل السلاسل مع العمل على تحسين معلوماتهم ومعارفهم والرفع من المستوى والسلوك الايجابي لتبني مختلف أوجه التطور وتحسين مستوى تسيير مشاريعهم الفلاحية.

وفي هذا السياق، عملت المديريات الجهوية للاستشارة الفلاحية على تحديد البرامج ذات الأولوية في ما يخص التنمية الفلاحية بمناطقها والحاجيات من طرف المهنيين، وذلك بتشاور مع المؤسسات والهيئات الفلاحية حيث أثمر هذا العمل إعداد مخططات جهوية للاستشارة الفلاحية لكل جهة على حدة بالاعتماد، على الخصوص، على التحسيس والتكوين والتأطير والتجارب التطبيقية.

ولمواكبة الفلاحين وتنظيماتهم المهنية، يعمل المكتب، من خلال مديرياته الجهوية، على وضع رهن إشارة الفلاحين شبكة من المستشارين للالتقاء والتواصل معهم من أجل الإنصات لحاجياتهم وايجاد أجوبة على تساؤلاتهم في المجال، فضلا عن قيامهم بعمليات التحسيس وتكوين الفلاحين من خلال تنظيم لقاءات تواصلية ودورات تكوينية حول مواضيع مرتبطة بالاشكالات التي يعرفها القطاع الفلاحي، وحث الفلاحين على تبني التقنيات الفلاحية الفعالة والممارسات الجيدة والسليمة لضمان تنمية فلاحية مستدامة.

ومن أجل تفعيل سياسة القرب مع الفلاحين، تبنت منظومة الاستشارة الفلاحية وضع وسائل جديدة ومبتكرة ومتنوعة لتسهيل وتنويع المعرفة والمعلومة الفلاحية من خلال تنظيم قافلة القرية المتنقلة للاستشارة الفلاحية من أجل تأطير ومواكبة الفلاحين.

وتهدف هذه القرية، التي تعتمد في فلسفتها على الاقتراب أكثر من الفلاحين، إلى منح هذه الفئة فرصة للاطلاع على العديد من المنتجات والخدمات المتصلة بالأنشطة التي يزاولونها، وتوفير فضاء متنقل شبه دائم للشركاء المؤسساتيين من أجل الترويج للخدمات التي يقدمونها لفائدة الفلاحين، وتوجيه رسائل تحسيسية ذات طابع تقني وتدبيري خاصة بالجهة من أجل تنمية مستدامة للفلاحة وبالتالي تحسين الفلاحة التضامنية، وتوفير فضاء للفلاحين من أجل التواصل وتبادل الأفكار.

يذكر أن القرية المتنقلة للإستشارة الفلاحية حطت، أمس الخميس ، الرحال في مرحلتها السادسة بأولاد علي بالجماعة القروية البرادية (إقليم الفقيه بن صالح)، حيت استهدفت حوالي 300 من الفلاحين الصغار والمتوسطين والمستشارين الفلاحيين التابعين لمختلف الأقاليم المكونة لجهة بني ملال – خنيفرة.

وقدمت القرية عروضا في الاستشارة الفلاحية لفائدة الفلاحين حول مواضيع فلاحية همت الحبوب والزيتون واللوز والشمندر السكري والحوامض والتفاح والتناسل عند الأغنام وتغذية الأبقار الحلوب والمسار التقني لتربية النحل.

أضف تعليق

عبر عن رأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر مشاهدة

إلى الأعلى