زيت الأركان : رحلة إنتاج تخفي وراءها أسرار سحره الفريد  

زيت الأركان : رحلة إنتاج تخفي وراءها أسرار سحره الفريد  

استطاع المغرب من خلال مخطط المغرب الأخضر أن يحضى بمكانة ممتازة على مستوى تطوير منتوجاته المحلية ما جعله يحافظ على الخصوصية الثقافية و الجهوية التي يعكسها الطابع القروي التي تتميز به العديد من المناطق المغربية , الشيء الذي طابعا حصريا مضمونا وجعل من هذه المناطق وجهات سياحية مهمة تفتح المجال للساكنة القروية من تحسين ظروف عيشها عبر تثمين المنتوجات المحلية و جعلها مصدر للدخل لدى العديد من الأسر القروية.

استطاع زيت شجرة الأركان المغربية الفريدة تحقيق الشهرة الوطنية و الشهرة العالمية كذلك . شهرة عالمية كان من وراءها مئات التعاونيات النسائية. عمل واجتهاد مستمرين. جعل سكان هذه المناطق يعرفون أسرار هذا المنتوج المحلي . و أسرار شجرته الفريدة التي لا مثيل لها في أي مكان آخر في العالم .

شجرة تنمو بشكل طبيعي . موطنها الأصلي الجنوب المغربي بالظبط بمدن الصويرة وأكادير وتارودانت وتزنيت. استطاع سكان المناطق خاصة النساء. من التعرف على مميزات هذا الزيت في ما يخص جانب الصحة ,التغدية و المطبخ,و مستحضرات التجميل التي كانت تستعمل فقط من طرف نساء هذه المناطق إلى ان عرف هذا المنتوج الطبيعي طفرة لدى النساء المغربيات في أواسط التسعينات . استعمال محلي انتقل  في فترة وجيزة إلى استعمال عالمي بفضل محتوياته الذهبية التي استطاعت شركات التجميل الكبرى الوصول إليها و إعطاءه مكانة خاصة و تصنيفه إلى جانب مستحضراتها العالمية المعروفة.

ثمار شبيهة بثمار الزيتون كان يستحضر منها زيت الاركان بطريقة تقليدية . عبر جمع ثمارها بعد ما تسقط ويتم نشرها تحت أشعة الشمس لمدة معينة حتى تجف. عملية تتم خلال أشهر يونيو ويوليو وغشت حسب كل منطقة .

مباشرة بعدها تنتقل الثمار إلى عمليتي التقشير و الكسر لإزالة القشرات الخارجية التي يمكن استعمالها كعلف للماشية في المرحلة الاولى أو كوقود للطبخ و التدفئة في المرحلة الثانية عند فرز القشرة الصلبة عن اللوزات.بعدها يتم استخراج الزيت بسحق نواتها بعد تحميصها. و باعتماد رحى قديمة تجيد استعمالها معظم نساء هذه المناطق حتى يتم الحصول على سائل لزج حار المذاق هذا فيما يخص زيت التغدية .أما بالنسبة لزيت التجميل فهو لا يمر من هذه المرحلة أي (التحميص و القلي) حتى يحافظ على خصائصه التجميلية. ثم يتم الإنتقال إلى آخر عملية بحذر شديد و بعناية كبيرة هي مرحلة الإستخلاص .حيث يتم تحويل السائل اللزج المطحون إلى زيت خالص بوضع الإناء المحتوي على السائل فوق مجمر ساخن ثم يخلط يدويا إلى حين الحصول على عجينة متماسكة يتم عزلها. وعلى زيت نقي وصاف يتم الاحتفاظ به أي خطأ  صغير في هذه العملية سيكون له تأثير كبير على جودة زيت الأركان الذي يخضع لشروط  صارمة بهذا الجانب.

طريقة تقليدية لإستخلاص هذا المنتوج الذهبي لها اهمية ثقافية متوارثة من جيل لآخر تزيد المنتوج قيمة وتبرز دور النساء في إيصاله إلى العالمية و في تحدي الأمية والفقر بعد تحقيقهن اكتفاء ذاتيا ساهم بدوره في خوضهن غمار التجارة في عالم الاسواق والمعارض الدولية

كومنطير

*